آقا بزرگ الطهراني
345
طبقات أعلام الشيعة
ولد في قرية دهاقان من نواحي أصفهان في ( 1243 ) ونشأ بها فاخذ بعض المبادئ عن أفاضلها واشتغل بالكسب والدهقنة إلى أن بلغ عمره أربعين سنة فاتى إلى أصفهان للمساومة ولقضاء بعض الاشغال واتفق ان حصلت له رغبة بطلب العلم بنفس تلك السفرة فترك الامر الذي جاء من اجله واشتغل بطلب العلم فاخذ المقدمات عن الفضلاء ودرس المعقول والمنقول وتلمذ في العقليات على العلامة الشيخ محمد رضا القمشهي الآتي ذكره وفي الفقه على العلامة الشيخ محمد حسن النجفي حتى بلغ أعلى درجات العلم وولع بالفلسفة فاخذها بجد واتقان واستجلى غوامضها وكادت أن تنحصر فيه بذلك العصر فقد طبق ذكره البلاد الإيرانية واخذ طلابها يقصدونه من سائر البلاد لأخذها عنه والاستفادة منه وكان بارعا في الفقه والأصول متبحرا فيهما أيضا فكان في « مدرسة الصدر » بأصفهان يدرس الفقه والأصول والرياضيات والحكمة وغيرها قرب أربعين سنة وقد تخرج عليه جم غفير من أفاضل الطلاب وكان الكثير من العلماء والحكماء بعده يعترفون له بالنبوغ والتفوق ويفتخرون بتلمذهم عنده وكان موجها موثوقا به لدى عامة الطبقات فكان يقيم الجماعة فتجتمع الأصناف للايتمام به وكانت صلاته من أعاظم المشاهد بأصفهان ومع ما بلغه هذا العالم الجليل من التبحر في العلوم وجلالة القدر وعظم الشأن لم يغير بزته الأولية التي اعتاد أهل القرى على ارتدائها وصوره المنشورة في الكتب كلها بذاك الشكل إلا أنه كان يتعمم وقت الصلاة بعمة مختصرة نظرا لاستحباب ذلك قضى حياته الشريفة مشغولا بالتدريس والإفادة والارشاد والعبادة إلى أن توفى ليلة الأحد الثالث عشر من شهر رمضان ( 1328 ) ودفن بمقبرة تخت تختفولاذ خلف تكية السيد محمد الترك ولا يزال مرقده الشريف مزارا لأهل العلم والفضل والأدب والعرفان والسلوك وكان عمره يوم توفى خمس وثمانين سنة لم يتخذ خلالها صاحبة ولا ولدا ولم يخطر ذلك بباله ابدا وله آثار منها شرح « نهج البلاغة » طبع ذكره السيد عبد الحجة البلاغي في « تاريخ النجف والحيرة » ج 1 ص 82 وله شعر فارسي